مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلاَحِ:
٧١ - فَسَّرَ الْفُقَهَاءُ بُدُوَّ الصَّلاَحِ بِمَعَانٍ شَتَّى: فَالْحَنَفِيَّةُ قَالُوا فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْ تُؤْمَنَ الْعَاهَةُ وَالْفَسَادُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ - كَالْكَرْلاَنِيِّ - فَسَّرَهُ بِأَنْ تَصْلُحَ الثَّمَرَةُ لِتَنَاوُل بَنِي آدَمَ، وَعَلَفِ الدَّوَابِّ (١) .
وَالْمَالِكِيَّةُ فَسَّرُوهُ تَفْسِيرًا مُخْتَلِفًا نِسْبِيًّا: فَهُوَ فِي التَّمْرِ: أَنْ يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ وَيَزْهُوَ، وَفِي الْعِنَبِ: أَنْ يَسْوَدَّ وَتَبْدُوَ الْحَلاَوَةُ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ: حُصُول الْحَلاَوَةِ، وَفِي الْخَسِّ وَالْعُصْفُرِ: أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِمَا، وَفِي سَائِرِ الْبُقُول: أَنْ تَطِيبَ لِلأَْكْل، وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَبِّ: أَنْ يَيْبَسَ وَيَشْتَدَّ (٢) .
وَأَرْجَعَ الشَّافِعِيَّةُ بُدُوَّ الصَّلاَحِ فِي الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ كَالزَّرْعِ، إِلَى ظُهُورِ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلاَوَةِ، فِيمَا لاَ يَتَلَوَّنُ مِنْهُ، أَمَّا فِيمَا يَتَلَوَّنُ فَبِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ أَوِ الصُّفْرَةِ. وَذَكَرُوا ثَمَانِي عَلاَمَاتٍ يُعْرَفُ بِهَا بُدُوُّ الصَّلاَحِ. أَحَدُهَا: اللَّوْنُ، فِي كُل ثَمَرٍ مَأْكُولٍ مُلَوَّنٍ، إِذَا أَخَذَ فِي حُمْرَةٍ، أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ، كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ وَالْمِشْمِشِ وَالإِْجَّاصِ.
(١) رد المحتار ٤ / ٣٨، وانظر حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٤ / ١٢، وفتح القدير ٥ / ٤٨٩، وشرح الكفاية على الهداية ٥ / ٤٨٨(٢) انظر شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣ / ١٧٦ والقوانين الفقهية ١٧٢، ١٧٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.