وَهَذَا النَّوْعُ يَفْسُدُ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْرُوطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ، كَسَلَفٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ، قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ، وَلِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، فَتَشْمَل كُل عَقْدَيْنِ جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَوَرَدَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ نَهْيٌ خَاصٌّ، هُوَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا، إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا قَال: إِنْ تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ صَحَّ الْبَيْعُ.
وَعَلَّل ابْنُ قُدَامَةَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى كَوْنِهِ مِنَ الصَّفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، بِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ مَثَلاً زَادَ فِي الثَّمَنِ لأَِجَلِهِ، فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنِ الْقَرْضِ وَرِبْحًا لَهُ، وَذَلِكَ رِبًا مُحَرَّمٌ، فَفَسَدَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ. (١)
وَلَوْ كَانَ الْعَقْدَانِ لَيْسَ فِيهِمَا بَيْعٌ فَسَدَا كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الإِْجَارَةِ سَلَفًا أَوْ نِكَاحًا، أَوْ شَرَطَ فِي النِّكَاحِ نِكَاحًا، وَهُوَ الشِّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْسِيرِهِ (ر: شِغَار) .
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُل فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ ذَهَبِيَّةٍ، وَيَشْتَرِطَ أَنْ يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ صَرْفٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ
(١) المغني ٤ / ٢٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.