لأَِنَّ التَّأْدِيبَ مِنْهُمْ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ لإِِصْلاَحِ الصَّغِيرِ، كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ، بَل أَوْلَى مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْمُعَلِّمَ يَسْتَمِدُّ وِلاَيَةَ التَّأْدِيبِ مِنَ الْوَلِيِّ، وَالْمَوْتُ نَتَجَ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ لاَ يُعَدُّ اعْتِدَاءً، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمْ.
وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الإِْمَامَ رَجَعَ إِلَى قَوْل الصَّاحِبَيْنِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي التَّأْدِيبِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ فِي مِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقْتُل غَالِبًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ عَلَى غَيْرِ الأَْصْل (الأَْبِ وَالْجَدِّ) وَإِلاَّ فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ، إِذِ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لاَ الْهَلاَكُ، فَإِذَا حَصَل بِهِ هَلاَكٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْقَدْرَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ، وَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الإِْمَامِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أُوتُوا سُلْطَةَ التَّأْدِيبِ، كَالزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ. (٢)
تَأْدِيبُ الدَّابَّةِ:
١٢ - لِلْمُسْتَأْجِرِ وَرَائِضِ الدَّابَّةِ تَأْدِيبُهَا بِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ بِقَدْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلاَ يَضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ (مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّهُ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَخَسَ
(١) المصدر السابق.(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.