عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَمَعْمَرٌ، وَنَحْوُهُ قَال عَطَاءٌ. (١)
وَأَمَّا إِنْ وَجَدَ الْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَرَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَاءٍ فَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ عِنْدَ مَنْ لاَ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل مِنْهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الأَْصَحِّ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَيْضًا؛ لأَِنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَزِمَهُ كَالْجُنُبِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ صَحِيحًا وَبَعْضُهُ جَرِيحًا.
وَمَأْخَذُ مَنْ لاَ يَرَاهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِمَّا أَنَّ الْحَدَثَ الأَْصْغَرَ لاَ يَتَبَعَّضُ رَفْعُهُ فَلاَ يَحْصُل بِهِ مَقْصُودُهُ، أَوْ أَنَّهُ يَتَبَعَّضُ لَكِنَّهُ يَبْطُل بِالإِْخْلاَل بِالْمُوَالاَةِ، فَلاَ يَبْقَى لَهُ فَائِدَةٌ، أَوْ أَنَّ غَسْل بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، بِخِلاَفِ غَسْل بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجُنُبِ. (٢)
وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ الْجَرِيحُ وَالْمَرِيضُ إِذَا أَمْكَنَ غَسْل بَعْضِ جَسَدِهِ دُونَ بَعْضٍ، فَقَدْ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: إِنْ كَانَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا غَسَل وَلاَ تَيَمُّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ تَيَمَّمَ وَلاَ غَسْل عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل لاَ يَجِبُ كَالصِّيَامِ وَالإِْطْعَامِ. وَيَلْزَمُهُ غَسْل
(١) ابن عابدين ١ / ١٧٢ وحاشية الدسوقي ١ / ١٤٩، وروضة الطالبين ١ / ٩٦، والمغني ١ / ٢٣٧، ٢٣٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤٢. وقواعد ابن رجب ١١، والمنثور في القواعد للزركشي ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٥٩.(٢) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.