فصول الكتاب

وَأَمَّا التَّبْعِيضُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ بِالإِْقَالَةِ فِي بَعْضِهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهَا؛ لأَِنَّ الإِْقَالَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، وَكُل مَعْرُوفٍ جَازَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ كَالإِْبْرَاءِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَكَمِ وَالثَّوْرِيِّ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَى أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ.

وَرُوِيَتْ كَرَاهَتُهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرَبِيعَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاقَ. (١)

وَأَمَّا لَوِ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَل، وَالْبَاقِي مَقْبُوضٌ أَوْ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي بَابِ (السَّلَمُ) . (٢)

التَّبْعِيضُ فِي الْقَرْضِ:

٢٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّبْعِيضِ فِي الإِْقْرَاضِ.

نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَوْلَهُ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الإِْقْرَاضُ بَعْدَ إِفْرَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ بِالإِْجْمَاعِ.


(١) المغني ٤ / ٣٣٦.
(٢) روضة الطالبين ٤ / ١٢، ٣ / ٤٢٢، والمغني ٤ / ٣٢٧، وابن عابدين ٤ / ٢٠٩.