الْمَسْأَلَةِ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يُفْسِدَ رَجُلٌ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ الإِْفْسَادُ إِلَى طَلاَقِهَا مِنْهُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ذَلِكَ الْمُفْسِدُ.
فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى ذَلِكَ الْمُفْسِدِ أَوْ عَدَمِ تَأْبِيدِهِ، فَذَكَرُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَبَّدُ، فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل وَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا.
الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَأَبَّدُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الزَّرْقَانِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَاسَ (١) .
هَذَا وَمَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَهُوَ التَّحْرِيمُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.
عُقُوبَةُ الْمُخَبِّبِ:
٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عُقُوبَتُهَا التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الإِْمَامُ مُنَاسِبًا، وَفِعْل الْمُخَبِّبِ هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (٢)
(١) حاشية البناني على الزرقاني ٣ / ١٦٦ - ١٦٧ ط الفكر، وحاشية العدوي على الخرشي ٣ / ١٧١ ط دار صادر، والدسوقي ٢ / ٢١٩ ط دار الفكر(٢) ابن عابدين ٣ / ١٧٧ ط المصرية، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٦ دار المعرفة، والدسوقي ٤ / ٣٥٤ ط الفكر، وروضة الطالبين ١٠ / ١٧٤ - ١٧٦ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٤ / ٢٠٥ - ٢٠٦ ط الحلبي. والإنصاف ١٠ / ٢٣٩ ط التراث، وكشاف القناع ٦ / ١٢١ ط النصر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.