وَالأَْصْل فِي التَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَوْله تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (١) .
وَالْمَقْصُودُ بِالتَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ لِلْمُكَفِّرِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيِّ خَصْلَةٍ شَاءَ، وَأَنْ يَنْتَقِل عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَيَمِيل إِلَيْهِ وَمَا يَرَاهُ الأَْسْهَل فِي حَقِّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا خَيَّرَهُ إِلاَّ لُطْفًا بِهِ.
وَهَذَا مَا يَفْتَرِقُ بِهِ التَّخْيِيرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَنِ التَّخْيِيرِ فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ وَالتَّصَرُّفِ بِالأَْسْرَى حَيْثُ قُيِّدَا بِالْمَصْلَحَةِ. (٢)
عَاشِرًا: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْعَفْوِ:
٣٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْقَاتِل، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مَالٍ مُقَابِل الْعَفْوِ، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ مُطْلَقًا. (٣)
(١) سورة المائدة / ٨٩(٢) الفروق ٣ / ١٦، ١٧(٣) المغني ٧ / ٧٤٢ - ٧٥٢، وبدائع الصنائع ٧ / ٢٤١ و ٢٤٧، وروضة الطالبين ٩ / ٢٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٢، والبناية ١٠ / ٨، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٣٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.