وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ الزَّجْرُ وَقَدْ حَصَل. وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ حَدَّ الْقَذْفِ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْقَتْل، بَل لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِيفَائِهِ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَكْتَفُونَ بِالْقَتْل، وَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّدَاخُل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، بَل يُقَدِّمُونَ الأَْخَفَّ ثُمَّ الأَْخَفَّ، فَمَنْ سَرَقَ وَزَنَى وَهُوَ بِكْرٌ، وَشَرِبَ وَلَزِمَهُ قَتْلٌ بِرِدَّةٍ، أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا بِتَقْدِيمِ الأَْخَفِّ ثُمَّ الأَْخَفِّ. (١)
الْحَادِيَ عَشَرَ: تَدَاخُل الْجِزْيَةِ:
٢١ - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَتَدَاخَل كَمَا إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ جِزْيَةُ عَامَيْنِ، فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلاَّ جِزْيَةُ عَامٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى تُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ عَلَى وَجْهِ الإِْذْلاَل. وَالْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا اجْتَمَعَتْ، وَكَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، تَدَاخَلَتْ
(١) الأشباه لابن نجيم / ١٣٣ ط الهلال، والاختيار ٤ / ٩٦ - ٩٧ ط دار المعرفة، وفتح القدير مع العناية ٤ / ٢٠٨ - ٢٠٩ ط الأميرية. وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٤ ط دار المعرفة، والخرشي ٨ / ١٠٣ ط دار صادر، الدسوقي ٤ / ٣٤٧ - ٣٤٨ ط الفكر، والفروق للقرافي ٢ / ٣٠ الفرق السابع والخمسون ط دار المعرفة، والأشباه للسيوطي / ١٢٦ ط العلمية، وروضة الطالبين ١٠ / ١٦٦ ط المكتب الإسلامي، والمنثور ١ / ٢٧٠ - ٢٧١ ط الأولى، وكشاف القناع ٦ / ٨٥ - ٨٦ ط النصر، والمغني ٨ / ٢١٣ - ٢١٤ ط الرياض
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.