أَوَّلاً: الْجَالِبُ:
٢٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا إِلَى: أَنَّ الْجَالِبَ لاَ يُسَعَّرُ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا خِيفَ الْهَلاَكُ عَلَى النَّاسِ، فَيُؤْمَرُ الْجَالِبُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّسْعِيرِ عَلَى الْجَالِبِ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ يُسَعَّرُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ، وَأَمَّا جَالِبُهُمَا فَيَبِيعُ كَيْفَ شَاءَ (١) .
وَكَذَلِكَ جَالِبُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَاللَّحْمِ وَالْبَقْل وَالْفَوَاكِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِيهِ أَهْل السُّوقِ مِنَ الْجَالِبِينَ، فَهَذَا أَيْضًا لاَ يُسَعَّرُ عَلَى الْجَالِبِ وَلاَ يُقْصَدُ بِالتَّسْعِيرِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْل السُّوقِ عَلَى سِعْرٍ قِيل لَهُ: إِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِهِ، وَإِلاَّ فَاخْرُجْ (٢) .
ثَانِيًا: الْمُحْتَكِرُ:
٢١ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُسَعَّرُ عَلَى الْمُحْتَكِرِ بَل يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ طَعَامِهِ إِلَى السُّوقِ، وَيَبِيعُ مَا فَضَل عَنْ قُوتِ سَنَةٍ لِعِيَالِهِ كَيْفَ شَاءَ،
(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٢١٤، والمنتقى ٥ / ١٨، والطرق الحكمية / ٢٥٤، ٢٥٥، ومواهب الجليل ٤ / ٣٨٠، والمعيار المغرب ٥ / ٨٤ ط دار الغرب الإسلامي.(٢) المنتقى ٥ / ١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.