وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأًَ. فَذَلِكَ مَثَل مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثْل مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَل هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ. (١)
فَقَدْ شَبَّهَ الْعِلْمَ بِالْغَيْثِ، وَشَبَّهَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ بِالأَْرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَمَنْ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْقِيعَانِ.
فَهِيَ تَشْبِيهَاتٌ مُجْتَمِعَةٌ، أَوْ تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مَثَلِي مَثَل الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي: كَمِثْل رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَل النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ، هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَال: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. (٢)
فَهَذَا تَشْبِيهُ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ؛ لأَِنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ عَقْلِيٌّ مُنْتَزَعٌ مِنْ عِدَّةِ أُمُورٍ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْقِيَاسُ:
٢ - الْقِيَاسُ هُوَ: إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ فِي الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا.
(١) حديث: " إنما مثل ما بعثني الله به. . . " أخرجه البخاري (١ / ١٧٥ - الفتح - ط السلفية) . ومسلم (٤ / ١٧٨٧ - ١٧٨٨ - ط الحلبي) .(٢) حديث: " إن مثلي ومثل الأنبياء. . . . " أخرجه البخاري (٦ / ٥٥٨ - الفتح - ط السلفية) .(٣) التعريفات للجرجاني.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.