٥ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الأَْصْل جَرَائِمُ مُحَدَّدَةٌ جُعِلَتْ عُقُوبَتُهَا الصَّلْبَ بَعْدَ الْقَتْل لِعَوَارِضَ خَاصَّةٍ اقْتَضَتْهَا. وَهَذِهِ الْجَرَائِمُ هِيَ مَا يَلِي:
أ - الإِِْفْسَادُ فِي الأَْرْضِ:
جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الإِِْفْسَادِ فِي الأَْرْضِ بِالْمُحَارَبَةِ (قَطْعِ الطَّرِيقِ) الصَّلْبَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . (١)
وَإِِنَّمَا كَانَ الصَّلْبُ عُقُوبَةً فِي هَذِهِ الْجَرِيمَةِ؛ لأَِنَّ قُطَّاعَ الطُّرُقِ يَسْتَأْسِدُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُرَوِّعُونَ الآْمَنِينَ، وَيُظْهِرُونَ الْفَسَادَ، فَجُعِل الصَّلْبُ عُقُوبَةً لَهُمْ؛ لِيَرْتَدِعَ بِهِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلْبِ:
فَقِيل: هُوَ حَدٌّ لاَ بُدَّ مِنْ إِقَامَتِهِ.
وَقِيل: الإِِْمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ
(١) سورة المائدة / ٣٢، ٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.