وَهَذَا التَّعْلِيل يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَتِ اللُّعَبُ عَلَى هَيْئَةِ إِنْسَانٍ، وَلاَ يَظْهَرُ فِي أَمْرِ الْفَرَسِ الَّذِي لَهُ جَنَاحَانِ، وَلِذَا عَلَّل الْحَلِيمِيُّ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ، وَهَذَا نَصُّ كَلاَمِهِ، قَال: لِلصَّبَايَا فِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهُمَا عَاجِلَةٌ وَالأُْخْرَى آجِلَةٌ. فَأَمَّا الْعَاجِلَةُ، فَالاِسْتِئْنَاسُ الَّذِي فِي الصِّبْيَانِ مِنْ مَعَادِنِ النُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ. فَإِِنَّ الصَّبِيَّ إِنْ كَانَ أَنْعَمَ حَالاً وَأَطْيَب نَفْسًا وَأَشْرَحَ صَدْرًا كَانَ أَقْوَى وَأَحْسَن نُمُوًّا، وَذَلِكَ لأَِنَّ السُّرُورَ يُبْسِطُ الْقَلْبَ، وَفِي انْبِسَاطِهِ انْبِسَاطُ الرُّوحِ، وَانْتِشَارُهُ فِي الْبَدَنِ، وَقُوَّةُ أَثَرِهِ فِي الأَْعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ.
وَأَمَّا الآْجِلَةُ فَإِِنَّهُنَّ سَيَعْلَمْنَ مِنْ ذَلِكَ مُعَالَجَةَ الصِّبْيَانِ وَحُبَّهُمْ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ طَبَائِعَهُنَّ، حَتَّى إِِذَا كَبَرْنَ وَعَايَنَ لأَِنْفُسِهِنَّ مَا كُنَّ تَسَرَّيْنَ بِهِ مِنَ الأَْوْلاَدِ كُنَّ لَهُمْ بِالْحَقِّ كَمَا كُنَّ لِتِلْكَ الأَْشْبَاهِ بِالْبَاطِل. (١)
هَذَا وَقَدْ نَقَل ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ عَنِ الْبَعْضِ دَعْوَى أَنَّ صِنَاعَةَ اللُّعَبِ مُحَرَّمَةٌ، وَأَنَّ جَوَازَهَا كَانَ أَوَّلاً، ثُمَّ نُسِخَ بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ التَّصْوِيرِ. (٢)
وَيَرُدُّهُ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ مُعَارَضَةٌ بِمِثْلِهَا، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الإِِْذْنُ بِاللُّعَبِ لاَحِقًا.
(١) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي، (بيروت، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ. ب ٤١ الملاعب والملاهي) ٣ / ٩٧.(٢) فتح الباري ١٠ / ٣٩٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.