وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الطِّيبُ الَّذِي يَبْقَى لَهُ جِرْمٌ بَعْدَ الإِِْحْرَامِ وَالَّذِي لاَ يَبْقَى، وَسَوَاءٌ الرَّجُل وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّطَيُّبِ لِلإِِْحْرَامِ فِي الثَّوْبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَ إِحْرَامٍ مُطَيَّبًا؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَعْمِلاً لِلطِّيبِ فِي إِحْرَامِهِ بِاسْتِعْمَال الثَّوْبِ، وَهُوَ مَحْظُورٌ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الطِّيبَ فِي الثَّوْبِ مُنْفَصِلٌ، أَمَّا فِي الْبَدَنِ فَهُوَ تَابِعٌ لَهُ، وَسُنِّيَّةُ التَّطَيُّبِ تَحْصُل بِتَطْيِيبِ الْبَدَنِ، فَأَغْنَى عَنْ تَجْوِيزِهِ فِي الثَّوْبِ (٢) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِِلَى أَنَّهُ إِنْ تَطَيَّبَ قَبْل الإِِْحْرَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ عِنْدَ الإِِْحْرَامِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، فَإِِنْ بَقِيَ فِي الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ بَعْدَ الإِِْحْرَامِ شَيْءٌ مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ - الَّذِي تَطَيَّبَ بِهِ قَبْل الإِِْحْرَامِ - وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَأَمَّا إِِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ رَائِحَتُهُ، فَلاَ يَجِبُ نَزْعُ الثَّوْبِ لَكِنْ يُكْرَهُ اسْتِدَامَتُهُ وَلاَ فِدْيَةَ.
وَأَمَّا اللَّوْنُ: فَفِيهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْيَسِيرِ، وَأَمَّا الأَْثَرُ الْكَثِيرُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ
(١) المرجع السابق ٧ / ٢١٨، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٦٢ ط المكتبة الإسلامية.(٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٤٨١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.