عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى النَّاسِي أَيْضًا: بِخَبَرِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، أَوْ قَال: أَثَرُ صُفْرَةٍ. فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَال: اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِل أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ. أَوْ قَال: الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ (١) فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَذَرَهُ لِجَهْلِهِ، وَالنَّاسِي فِي مَعْنَاهُ، وَلَهُ غَسْل الطِّيبِ بِيَدِهِ بِلاَ حَائِلٍ، لِعُمُومِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِهِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ فَقَالُوا: يَجِبُ دَمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ الْبَالِغِ وَلَوْ نَاسِيًا إِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلاً، أَوْ مَا يَبْلُغُ عُضْوًا لَوْ جُمِعَ (٢) .
تَطَيُّبُ الْمَبْتُوتَةِ:
١٦ - يَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا التَّطَيُّبُ لِوُجُوبِ الإِِْحْدَادِ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا مُعْتَدَّةُ بَائِنٍ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهِيَ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (٤) ،
(١) حديث: " اخلع عنك الجبة واغسل. . . " أخرجه البخاري (٣ / ٦١٤ ط السلفية) . ومسلم (٢ / ٨٣٦ ط. عيسى الحلبي) .(٢) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٢٠٠، ٢٠١، والعدوي على الخرشي ٢ / ٣٥٣، والمغني ٣ / ٥٠٢.(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٦١٧.(٤) نهاية المحتاج ٧ / ١٤١ - ١٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.