للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُجَدَّدُ لَهُ الْحُزْنُ بِالتَّعْزِيَةِ، إِلاَّ إِِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا (الْمُعَزَّى أَوِ الْمُعَزِّي) غَائِبًا، فَلَمْ يَحْضُرْ إِلاَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ، فَإِِنَّهُ يُعَزِّيهِ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ.

وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ أَمَدَ لِلتَّعْزِيَةِ، بَل تَبْقَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ الدُّعَاءُ، وَالْحَمْل عَلَى الصَّبْرِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْجَزَعِ، وَذَلِكَ يَحْصُل عَلَى طُول الزَّمَانِ.

وَقْتُ التَّعْزِيَةِ:

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِِلَى أَنَّ الأَْفْضَل فِي التَّعْزِيَةِ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الدَّفْنِ؛ لأَِنَّ أَهْل الْمَيِّتِ قَبْل الدَّفْنِ مَشْغُولُونَ بِتَجْهِيزِهِ؛ وَلأَِنَّ وَحْشَتَهُمْ بَعْدَ دَفْنِهِ لِفِرَاقِهِ أَكْثَرُ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَوْلَى بِالتَّعْزِيَةِ.

وَقَال جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ: إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ أَهْل الْمَيِّتِ شِدَّةُ جَزَعٍ قَبْل الدَّفْنِ، فَتُعَجَّل التَّعْزِيَةُ، لِيَذْهَبَ جَزَعُهُمْ أَوْ يَخِفَّ.

وَحُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ تُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ (١) .

مَكَانُ التَّعْزِيَةِ:

٦ - كَرِهَ الْفُقَهَاءُ الْجُلُوسَ لِلتَّعْزِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَكَرِهَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْجُلُوسَ لِلتَّعْزِيَةِ،


(١) المجموع ٥ / ٣٠٦.