التَّقَادُمُ فِي الْحُدُودِ:
أ - تَقَادُمُ الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ:
١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الزِّنَى وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ تُقْبَل وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانٍ طَوِيلٍ مِنَ الْوَاقِعَةِ لِعُمُومِ آيَةِ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى، وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُبْطِلُهُ، وَلأَِنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا صَارَتْ حُجَّةً بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الصِّدْقِ، وَتَقَادُمُ الْعَهْدِ لاَ يُخِل بِالصِّدْقِ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً كَالإِْقْرَارِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ. (١)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: التَّقَادُمُ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى يَمْنَعُ قَبُول الشَّهَادَةِ إِلاَّ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَحَدُّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِحَّ رُجُوعُ الْمُقَرِّ عَنْهَا فَيَكُونُ التَّقَادُمُ فِيهَا مَانِعًا. وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَالتَّقَادُمُ فِيهِ لاَ يَمْنَعُ قَبُول الشَّهَادَةِ، لأَِنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ، وَلِهَذَا تُقْبَل دَعْوَاهُ، وَلاَ يَصِحُّ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إِقْرَارِهِ فِيهِ، وَلأَِنَّ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطٌ، فَلاَ يُتَّهَمُ الشُّهُودُ فِي ذَلِكَ، وَنَقَل ابْنُ الْهُمَامِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: رَدَّ الشَّهَادَةِ وَالإِْقْرَارِ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ الْقَدِيمَةِ. (٢)
(١) القوانين الفقهية ص ١٣٦ ط دار القلم، ومغني المحتاج ٤ / ١٥١ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٨ / ٢٠٨ ط الرياض، وفتح القدير ٤ / ١٦٢ ط بولاق.(٢) الاختيار ٤ / ٨٢ دار المعرفة، وبدائع الصنائع ٧ / ٥١، وابن عابدين ٣ / ١٥٨ ط بولاق، والمبسوط ٩ / ٦٩، وفتح القدير ٤ / ١٦٢ ط بولاق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.