وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ فَعَرَضَتْ لَهُ رِيحٌ أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهَا، وَأَمَّا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْقِرَاءَةُ، وَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَإِمْرَارُهُ عَلَى الْقَلْبِ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا، وَبِهِ قَال الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (١) . وَأَمَّا مُتَنَجِّسُ الْفَمِ فَتُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ، وَقِيل تَحْرُمُ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ بِالْيَدِ النَّجِسَةِ، وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِي مَكَانٍ نَظِيفٍ وَأَفْضَلُهُ الْمَسْجِدُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ الْقِرَاءَةَ فِي الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ، وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِمَا، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْحَشِّ (بَيْتِ الْخَلاَءِ) وَفِي بَيْتِ الرَّحَا وَهِيَ تَدُورُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ الْقَارِئُ مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ فِي خُشُوعٍ وَوَقَارٍ مُطْرِقًا رَأْسَهُ، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ تَعْظِيمًا وَتَطْهِيرًا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا: إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ (٢) وَلَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَمُقْتَضَى اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ إِعَادَةُ السِّوَاكِ أَيْضًا، وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْل الْقِرَاءَةِ
(١) عمدة القاري ٣ / ٢٧٤ ط المنيرية.(٢) حديث: " إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك " أخرجه ابن ماجه (١ / ١٠٦ ط الحلبي) عن علي موقوفا، وقال البوصيري: " إسناده ضعيف "، وأخرجه مرفوعا البزار بألفاظ مقاربة كما في كشف الأستار (١ / ٢٤٢ ط الرسالة) وقال الهيثمي: رجاله ثقات. المجمع (٢ / ٩٩ - ط القدسي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.