شَهَادَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الشُّهُودَ لَمَّا أَكْذَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالرُّجُوعِ تَنَاقَضَ كَلاَمُهُمْ، وَالْقَضَاءُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الأَْوَّل أَمْ فِي الثَّانِي،
وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ.
وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: يَحْكُمُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ فَلاَ تَبْطُل بِرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ (١) .
ب - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ:
٧ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ فَيُنْظَرُ: إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَعَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْل الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل إِنْفَاذِهِ فَلاَ يَنْفُذُ وَلاَ يَجْرِي الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ؛ وَلأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنِ اسْتِحْقَاقُهَا وَلاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْل الْحُكْمِ (٢) .
(١) درر الحكام ٤ / ٤٠٧، ١ / ٧٠، ٧١، ومعين الحكام ص١٧٩، ١٨٠، والبناية شرح الهداية ٧ / ٢٤٠، والشرح الصغير ٤ / ٢٩٤، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٦، ١٣٧.(٢) المغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٧، ودرر الحكام ٤ / ٤١٢، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٠، والشرح الصغير ٤ / ٢٩٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.