وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ بِدَايَةَ النِّفَاسِ تَكُونُ مِنَ الأَْوَّل وَنِهَايَتَهُ تَكُونُ مِنَ الثَّانِي؛ لأَِنَّ الثَّانِيَ وُلِدَ فَلاَ تَنْتَهِي مُدَّةُ النِّفَاسِ قَبْل انْتِهَائِهَا مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا تَزِيدُ مُدَّةُ النِّفَاسِ عَلَى الأَْرْبَعِينَ فِي حَقِّ مَنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ أَوْ أَكْثَر.
وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَآخَرُونَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْقَدِيمُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ النِّفَاسَ يَبْدَأُ مِنَ الثَّانِي فَقَطْ؛ لأَِنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ تَتَعَلَّقُ بِالْوِلاَدَةِ فَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مِنَ الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا فَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الدَّمِ قَبْل وِلاَدَةِ الثَّانِي أَوِ الأَْخِيرِ مِنَ التَّوَائِمِ لاَ يَكُونُ نِفَاسًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِحَاضَةً.
أَمَّا الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ أَوِ التَّوْأَمِ حَيْضٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ (١) .
فِي اللِّعَانِ وَالنَّسَبِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الرَّجُل أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ أَوِ التَّوَائِمِ وَنَفَى الآْخَرَ لَحِقُوا بِهِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل الْوَاحِدَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ ثَبَتَ نَسَبُ الآْخَرِ ضَرُورَةً بِجَعْل مَا نَفَاهُ تَابِعًا لِمَا اسْتَلْحَقَهُ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لإِِثْبَاتِهِ لاَ لِنَفْيِهِ.
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٠، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢، وتحفة المحتاج ١ / ٤١١، ٤١٣، ومغني المحتاج ١ / ١١٨، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٥٠، وكشف المخدرات ص٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.