الْمُتَوَكِّلِينَ} (١) وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ بِالتَّوَكُّل عَلَى اللَّهِ، وَقَال: تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ} (٢) وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَال مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (٣) .
٣ - أَمَّا التَّوَكُّل بِمَعْنَى جَعْل الْغَيْرِ وَكِيلاً عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِي شُؤُونِهِ فِيمَا يَقْبَل النِّيَابَةَ، فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْتِي بَحْثُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) .
٤ - وَأَمَّا التَّوَكُّل بِمَعْنَى: الاِعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ وَالثِّقَةِ بِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي كُل الأُْمُورِ: فَهُوَ مِنْ أَعْمَال الْقَلْبِ كَالإِْيمَانِ، وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَالتَّفَكُّرِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ، وَمَحَبَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَحَبَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّطَهُّرِ مِنَ الرَّذَائِل الْبَاطِنَةِ كَالْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالرِّيَاءِ فِي الْعَمَل، لاَ يَدْخُل فِي مَبَاحِثِ الْفِقْهِ. وَمَوْطِنُهُ الأَْصْلِيُّ: كُتُبُ التَّوْحِيدِ، وَعِلْمُ الأَْخْلاَقِ. (٤)
التَّوَكُّل لاَ يَتَنَافَى مَعَ الأَْخْذِ بِالأَْسْبَابِ:
٥ - ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَمُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ إِلَى أَنَّ التَّوَكُّل عَلَى اللَّهِ لاَ يَتَنَافَى مَعَ السَّعْيِ وَالأَْخْذِ بِالأَْسْبَابِ مِنْ مَطْعَمٍ، وَمَشْرَبٍ، وَتَحَرُّزٍ مِنَ الأَْعْدَاءِ وَإِعْدَادِ الأَْسْلِحَةِ، وَاسْتِعْمَال مَا تَقْتَضِيهِ سُنَّةُ اللَّهِ الْمُعْتَادَةُ، مَعَ الاِعْتِقَادِ أَنَّ الأَْسْبَابَ
(١) سورة آل عمران / ١٥٩.(٢) سورة آل عمران / ١٢٢.(٣) سورة يونس / ٨٤.(٤) نهاية المحتاج ٢ / ١٠٦ - ١٠٧ ط مصطفى البابي الحلبي بمصر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.