فصول الكتاب

الثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ يُوَكِّل رَجُلاً يُزَوِّجُهُ إِيَّاهَا بِإِذْنِهَا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلاً زَوَّجَهُ امْرَأَةً الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالإِْذْنِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ. (١)

ب - فِي الْبَيْعِ:

٧ - صَحَّحَ بَعْضُهُمْ تَوَلِّيَ طَرَفَيِ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُقُودِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوِ اشْتَرَى مَال الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الأَْبِ جَازَ لِشَرْطِ مَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلصَّغِيرِ وَهِيَ قَدْرُ النِّصْفِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا، وَقَالاَ: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَبَيْعُ الأَْبِ مَال صَغِيرٍ مِنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ بِمِثْل الْقِيمَةِ وَبِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَهُوَ الْيَسِيرُ، وَإِلاَّ لاَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُول. (٢)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَمَنْعُ بَيْعِ الْوَكِيل مَا وُكِّل عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لاِحْتِمَال الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى، فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا فِيهِ أَوِ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ جَازَ. (٣)


(١) المغني ٦ / ٤٦٩ - ٤٧١.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٤٥٣.
(٣) حاشية الزرقاني ٦ / ٨٣.