الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ. (١)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:
١ - قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ} (٢)
تَدُل هَذِهِ الآْيَةُ عَلَى سُقُوطِ الْجِزْيَةِ عَمَّنْ أَسْلَمَ؛ لأَِنَّ الأَْمْرَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِمَّنْ يَجِبُ قِتَالُهُ عَلَى الْكُفْرِ إِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا، وَمَتَى أَسْلَمَ لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُ، فَلاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ.
٢ - قَوْله تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَْوَّلِينَ} (٣)
فَالآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ الإِْسْلاَمَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ،
(١) تبيين الحقائق ٣ / ٢٧٨، والهداية ٢ / ١٦١، وفتح القدير ٥ / ٢٩٥، وبدائع الصنائع ٩ / ٤٣٣٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٠، ومجمع الأنهر ١ / ٦٧٢، والاختيار ٤ / ١٣٨، وبداية المجتهد ١ / ٤٠٥، والقوانين الفقهية ص ١٧٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٢، والكافي لابن عبد البر ١ / ٤٧٩، والمقدمات على هامش المدونة لابن رشد ١ / ٤٠٠، والمنتقى للباجي ٢ / ١٧٥، والمبدع ٣ / ٤١٢، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ١ / ٥٧، وكشاف القناع ٣ / ١٢٢، والإنصاف ٤ / ٢٢٨، والمذهب الأحمد ص ٢١٠.(٢) سورة التوبة / ٢٩.(٣) سورة الأنفال / ٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.