إِصَابَتُهُ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ أَكْثَرَ السَّنَةِ، وَهُوَ مُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُطْلَقًا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ الَّذِي أُصِيبَ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ إِلاَّ إِذَا كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ الَّذِي أُصِيبَ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُعْتَبَرُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْل، أَمَّا إِذَا أُصِيبَ بِإِحْدَى الْعَاهَاتِ السَّابِقَةِ أَثْنَاءَ الْحَوْل، فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، لأَِنَّهَا لاَ تَجِبُ إِلاَّ بِكَمَال الْحَوْل. (١)
الثَّامِنُ: عَدَمُ حِمَايَةِ أَهْل الذِّمَّةِ:
٧٨ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مُقَابِل الْجِزْيَةِ تَوْفِيرُ الْحِمَايَةِ لأَِهْل الذِّمَّةِ، وَالذَّبُّ عَنْهُمْ، وَمَنْعُ مَنْ يَقْصِدُهُمْ بِالاِعْتِدَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَاسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، وَاسْتِرْجَاعُ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ سَوَاءٌ أَكَانُوا يَعِيشُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ فِي بَلَدٍ لَهُمْ. فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنِ الدَّوْلَةُ
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٠، والاختيار ٤ / ١٣٨، شرح المحلي ٤ / ٢٣٠، والشرح الكبير على هامش حاشية الدسوقي ٢ / ٢٠١، ومنح الجليل ١ / ٧٥٧، الخراج لأبي يوسف ص ١٢٣، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٤٥، وكشاف القناع ٣ / ١٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.