قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: وَإِنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ أَثْنَاءَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ يَجْلِسُ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ (١) . وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيَّةِ: يَنْبَغِي لِلزَّائِرِ أَنْ يَدْنُوَ مِنَ الْقَبْرِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ لَوْ زَارَهُ.
وَيَرَى الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَسَبَ الْقَوْل إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ جَوَازَ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقَبْرَ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ (٢) .
قَال الطَّحَاوِيُّ: وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا إِذَا كَانَ الْجُلُوسُ لِلْقِرَاءَةِ (٣) .
الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ:
٢٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ جُلُوسِ الْقَاضِي فِي الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ، وَالْجَامِعُ أَوْلَى؛ لأَِنَّهُ أَشْهَرُ، وَيَخْتَارُ مَسْجِدًا فِي وَسَطِ الْبَلَدِ؛ لِئَلاَّ يَبْعُدَ عَلَى قَاصِدِيهِ.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
(١) ابن عابدين ١ / ٦٠٥.(٢) مواهب الجليل ٢ / ٢٥٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٧١ ط دار المعرفة، وابن عابدين ١ / ٦٠٦.(٣) ابن عابدين ١ / ٦٠٦، ٦٠٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.