فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإيمان يَزيد بالطاعة ويَنقص بالمعصية

أورد الإمام البخاري أدلة كثيرة على زيادة الإيمان، وأما النقصان فيُفْهَم من كل أدلة الزيادة، ومنها أيضًا «نقصان دينها» و «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (١)

واستَدل شيخنا- حَفِظه الله- على النقصان بالردة.

وقال ابن رجب في «فتح الباري» (١/ ٨): وتَوقَّف بعضهم في نقصه، فقال: يَزيد، ولا يقال: يَنقص، ورُوي ذلك عن مالك، والمشهور عنه كقول الجماعة.

وفي «البيان والتحصيل» (١٨/ ٥٣٦) لابن رشد: قد أَعْلَمَ الله ﷿ بزيادة الإيمان، فقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] وقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤].

ومعنى ذلك: زيادة اليقين في القلب، والبُعد مِنْ أن تَطرأ عليه الشكوك فيه. وهذا أَوْلَى ما قيل في معنى زيادة الإيمان الذي نص الله ﵎ عليه.

وقد رُوي عن مالك أنه كان يُطْلِق القول بزيادة الإيمان، ويَكُف عن إطلاق


(١) أخرجه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>