للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القضاة ثلاثة" (١)، وقوله مشفقا: "لا تأمرن على اثنين ولا تلينّ مال يتيم" (٢)، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [المتقارب]

وما أنا والسير في متلف … نبرّح (٣) بالذكر الظابط

هيهات، جف القلم، ونفذ أمر الله فلا راد لما حكم، إيه، ومن هنالك شم الناس من فم الصديق رائحة الكبد المشوي، وقال الفاروق: ليت أم عمر لم تلده، واستسلم عثمان وقال: من أغمد سيفه فهو حر. وقال علي والخزائن بين يديه مملوّة: من يشتري مني سيفي هذا، ولو وجدت ما اشتري به ما بعته. وقطع الخوف نياط قلب عمر بن عبد العزيز فمات من خشية العرض. وعلق بعض السلف في بيته سوطا يؤدب به نفسه إذا فتر. أفترى ذلك سدا؟ أم وضح أنا نحن المقربون، وهم البعدا، وهذه أحوال لا تؤخذ من كتاب السلم والإجارة والجنايات، نعم إنما تنال بالخضوع والخشوع، وبأن تظمأ وتجوع، وتحمي عينيك الهجوع، ومما يعينك على الأمر الذي/ (ص ٣٢٣) دعوت إليه، ويزودك في مسيرك إلى العرض عليه، أن تجعل لك وقتا تعمره بالتفكر والتدبر، فإنها تجعلها معدة لجلاء قلبك، فإنه إن استحكم صداه (٤) صعب


= الأحكام (٢٣١٥) ٢/ ٧٧٦/ والنسائي في الكبرى في أدب القضاة.
(١) قال ابن حجر: حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة بألفاظ مختلفة، وقد جمعت طرقه في جزء. فتح الباري ١٣/ ٣٣١/
(٢) عن أبي ذر أن رسول الله قال: "يأبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم في الإمارة (١٨٢٦) ٣/ ١٤٥٨.
(٣) برح بنا: أي آذانا بإلحاح المشقة، والاسم البرح، والتبريح، برح به عذبه، ونبرّح: نفرج. اللسان ١/ ١٨٦ - / ١٨٧.
(٤) صدئ يصدأ، وأصدأ يصدئ إذا خاطه مثل صدأ الحديد، وصدأ الحديد وسخه، وفي الحديث " إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد" وهو أن يركبها الرين بمباشرة المعاصي، والآثام، فيذهب بجلائها كما يعلو الصدأ وجه المرآة، والسيف، ونحوها. اللسان ٢/ ٤١٤ - / ٤١٥ -

<<  <  ج: ص:  >  >>