للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فأما الحفاظ بالجانب الغربي]

فلولا مصر ما نهضت قوادمهم (١) المحصوصة (٢)، وسدّت خصاصتهم (٣) المعروفة بهم فواقرها (٤) المخصوصة، وسأذكر من لاح نجمه مصوّبا في غربهم، وسقي صيّبا من (٥) سحّهم:

فمنهم

١١٦ - يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس (٦)

الليثي الأندلسي، راوي كتاب الموطأ وعاقل الأندلس، وعاقد أزمّتها الشمس، والمقدّم في حفّاظها، والميمّم بقصد ألحاظها، والمعدود في معارف أعلامها، وثانيا في عوارف أيامها، وثالثا لدافق بحرها وساكب غمامها، ورابعا لنجوم سمائها وشموس ضيائها وبدور ظلامها، وخامسا إلى ما لا نهاية له من العدد من المحاسن المؤذنة بتمامها، مشدّد في دين، ومسدّد لا يلين، ومشيّد


(١) قوادم الطير: مقاديم ريشه، انظر لسان العرب ١٢/ ٤٦٩، شبه العلماء المتقدمين في الجانب الغربي بمقاديم جناح الطير، فلولا مصر، لم يكن في المغرب من يتباهون بهم من العلماء.
(٢) المحصوص: المقطوع، يقال طائر أحص الجناح، مقطوع الجناح. لسان العرب ٧/ ١٣.
(٣) الخصاصة: الخلة والفقر، لسان العرب ٧/ ٢٦.
(٤) الفواقر: جمع فقارة وهي فقرات الظهر، والمعنى أن علماء مصر يشكلون العمود الفقري لعلماء المغرب.
(٥) الصيب السح: المطر الغزير. لسان العرب ٢/ ٤٧٦.
(٦) يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الليثي الأندلسي: ٢٣٤ هـ، انظر ترجمته في الأعلام ٩/ ٢٢٣. تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٠. وفيات الأعيان ٦/ ١٤٣. قال ابن خلكان في ترجمته: حكي أنه قال: أخذت ركاب الليث بن سعد، فأراد غلامه أن يمنعني فقال: دعه، ثم قال لي الليث: خدمك أهل العلم، فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك. ترتيب المدارك ١/ ٥٣٤ وجذوة المقتبس ص ٣٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>