وقال ابن لهيعة: مرض يزيد فعاده أمير مصر الحوثرة بن سهيل (١)، فقال يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في الثوب فيه دم البراغيث؟ فحوّل وجهه، ولم يكلمه، فقام ونظر إليه يزيد، وقال: يقتل كل يوم خلقا، ويسألني عن دم البراغيث!! وقال يزيد: لا أدع أخا لي يغضب عليّ مرتين، بل أنظر الأمر الذي يكره فأدعه، وأرسل زبّان (٢) بن عبد العزيز إلى يزيد ايتني لأسألك عن شئ من العلم، فأرسل إليه، بل أنت فأتني فإن مجيئك إليّ زين لك ومجيئ إليك شين عليك. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة.
ومنهم
١٢٣ - عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، الحافظ النّسابة أبو محمد الأزدي المصري (٣)
مفيد تلك الناحية ومفيد شموسها الضاحية، وأيامها الممطرة إلا أنها الصاحية، ولياليها المطّهرة من قول اللاّحية (٤)، وأوقاتها التي جاءت بآية النهار لآية الليل ماحية، فطن لا يحتاج أن يكدح، وألمعيّ (٥) في زناد ذهنه لا يقدح،
(١) الحوثرة بن سهيل: حوثرة بن سهيل الباهلي: ولاه مروان بن محمد - آخر خلفاء بني أمية - مصر، سفك فيها الدماء إثر فتنة قامت بها، وجهه مروان إلى العراق مددا ليزيد بن عمر بن هبيرة، فقاتل معه أشياع العباسيين إلى أن استسلم ابن هبيرة بعد مقتل مروان فاستسلم حوثرة معه، فقتلهما السفاح العباسي كان ذلك عام ١٣٢ هـ. الأعلام ٢/ ٣٢٦. الكامل في التاريخ ٥/ ٤٠٣ وما بعدها (٢) زبان بن عبد العزيز: لم أعثر له على ترجمة. (٣) عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان أبو محمد الأزدي: انظر ترجمته في: الأعلام ٤/ ١٥٩، وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٧. (٤) اللاحية: من الملاحاة وهو السباب أو المخاصمة، يقال تلاحا الرجلان: تشاتما. لسان العرب ١٥/ ٢٤٢. (٥) الألمعي: الداهي، الذكي المتوقد الحديد اللسان والقلب. لسان العرب ٨/ ٣٢٧.