عارف بالنسب تعد منه خصائله، وتعدد به قبائله، وشعوبه وفصائله، ردّ جوهر كل نسب إلى معدنه، وتبين من آدم مرمى كل فريق تفرّق وموطنه، عارف فيهم بالممادح والمذامّ لكنه لم يتعود من القول غير أحسنه.
قال البرقاني (١): لما قدم الدارقطني (٢) من مصر سألته هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم؟ قال: ما رأيت في طول طريقي إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني/ (ص ٢٤٣) كأنه شعلة نار، وجعل يفخم أمره، ويرفع ذكره، وقال منصور بن علي الطرسوسي (٣): لما أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر، خرجنا نودعه وبكينا، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف، وقال عبد الغني: لما رددت على أبي عبد الله (٤) الحاكم الأوهام التي في المدخل إلى الصحيح بعث إليّ يشكرني ويدعو لي، فعلمت أنه رجل عاقل.
وقال العتيقي (٥): كان عبد الغني إمام زمانه في علم الحديث وحفظه، ثقة مأمونا، ما رأيت بعد الدارقطني مثله، وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدار
(١) البرقاني: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر، المعروف بالبرقاني، عالم بالحديث، أصله من خوارزم وقدم بغداد وسمع بها، كان ثبتا حافظا للقرآن، عارفا بالفقه، صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم. نقلت مكتبته فكانت ثلاثا وستين سفطا وصندوقين، قال الكرماني الفقيه، ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني. ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ومات أول يوم رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة. انظر تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٣، والأعلام ١/ ٢٠٥. (٢) الدارقطني: الحافظ الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني صاحب السنن، ترجم له المصنف تحت (٩٧). (٣) منصور بن علي الطرطوسي: لم أعثر له على ترجمة. (٤) أبو عبد الله الحاكم: تقدمت ترجمته ص ٥٧٦ هامش (٤) وترجم له المصنف. (٥) في الأصل القعنبي ولعله تصحيف (العتيقي) كما ورد في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد الغنى بن سعيد ٣/ ١٠٤٨. والعتيقي. وأما عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي المشهور فأسبق من الأزدي بنحو قرنين.