١١٩ - خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال أبو القاسم الأنصاري الأندلسي (١)
القرطبي، محدث الأندلس ومؤرخها، ومتعب المساعي في مجاراته وموبّخها، ومسمع رممها الأموات بنداء تاريخه ومصرّخها، وكاتب آثارها بيديه ومستنسخها، حفظ عن السلف، وتأخّر ونعم الخلف خلف، وفخر وما تكلم إلا تصنيفه وما ثمّ إلا معترف، وذخر وما هو إلا علمه الطود الذي ما نسف، والبحر الذي ما نزف.
ولد سنة أربع وتسعين وأربع مائة، قال أبو عبد الله الأبار (٢): كان متسع الرواية شديد العناية بها، عارفا أخباريا تاريخيا ذاكرا لأخبار الأندلس، سمع العالي والنازل وأسند/ (ص ٢٣٩) عن شيوخه أزيد من أربع مائة كتاب، بين صغير وكبير، ورحل إليه الناس وأخذوا عنه، ووصفوه بصلاح الدخلة، وسلامة الاعتقاد، وصحة التواضع، وصدق الصبر للطلبة، وطول الاحتمال، ألّف خمسين تأليفا في أنواع العلم، وولي بأشبيلية قضاء بعض جهاتها نيابة لأبي بكر بن العربي (٣)،
(١) ابن بشكوال: في الوفيات ٢/ ٢٤٠، والأعلام ٢/ ٣٥٩. (٢) أبو عبد الله الأبار: هو محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله من أعيان المؤرخين، أديب، رحل عن الأندلس لما احتلها الإفرنج واستقر بتونس، فقربه صاحبها السلطان أبو زكريا، ولما مات وخلفه ابنه المستنصر، فقربه في البداية ثم علم أن الأبار كان يزري عليه في مجالسه وعزيت إليه أبيات في هجائه، فأمر بقتله سنة ٦٥٨ هـ. من كتبه التكملة لكتاب الصلة، في تراجم علماء الأندلس، والحلة السيراء في تاريخ أمراء المغرب وغيرها. انظر ترجمته في الأعلام ٧/ ١١٠. فوات الوفيات ٣/ ٤٠٤. (٣) أبو بكر بن العربي: محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربي، ترجم له المصنف برقم (١٦٨).