الحديث وعلله ورجاله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه، ورحل إلى الأندلس، وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاما.
وروى عن الحافظ أبي بكر الخطيب، وروى عنه الخطيب بعلم جمّ، حصله مع الفقر والتعفّف، وروى عنه الكبار، وتخرّج به الأصحاب (١).
قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه ببغداد لحراسة درب، وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب [للغزل](٢)، ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه:
كان يخرج إلينا للإقراء، وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه، وهيئت (٣) الدنيا به، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر. وكان يستعمله الأعيان في ترسّلهم، ويقبل جوائزهم.
ولي القضاء بمواضع من الأندلس (٤).
قال ابن ماكولا (٥): أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد: ففقيه، متكلّم، أديب، شاعر، سمع بالعراق، ودرس الكلام، وصنّف، إلى أن قال: وكان رفيع القدر والخطر.
وقال أبو علي بن سكّرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحدا على سمته، وهيئته، وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي، فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس، فقال: لعلّه ابن الباجي؟. قلت: نعم، فأقبل عليه (٦).
(١) الصلة لابن بشكوال ١/ ٢٠١، وترتيب المدارك ٤/ ٨٠٢. (٢) زيادة من تذكرة الحفاظ ليستقيم المعنى. (٣) في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٣٨: "وهيّتت". (٤) تاريخ الإسلام للذهبي ٣٢/ ١١٧، وترتيب المدارك ٤/ ٨٠٤. (٥) ابن ماكولا ١/ ٤٦٨، وتاريخ الإسلام ٣٢/ ١١٨. (٦) ترتيب المدارك ٤/ ٨٠٤.