للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم كرّ، وقد نفع وضر، وأحلى وأمرّ، واستقضي في طريقه بحلب، فأقام بها نحوا من عام، ثم نازعه هوى نفسه إلى مسقط رأسه، [ومنبت غرسه، من أرض الأندلس، فورد وعشب بلادها ناب وظفر، وصوب عهادها] (١) دم هدر، ومال لا عين ولا أثر، فأسف على ما ضيّعه، وندم لو أجدى عليه ذلك أو نفعه، على أنه لأول قدومه رفع صوته بالاحتساب، ومشى بين ملوك أهل الجزيرة، بصلة ما انبتّ (٢) من تلك الأسباب.

بيد أنه كلما وفد على ملك منهم بادره بالترحيب وهو في الباطن يستثقل به، وكان يفطن بأمورهم، ولكنّه كان يرجو حالا تثوب ومذنبا يتوب (٣).

أصله من مدينة بطليوس (٤)، فانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية، فنسب إليه، وليس هو من باجة القيروان.

ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وارتحل سنة ست وعشرين، فحج أربعا، وجاور ثلاثة أعوام، ملازما لأبي ذر الحافظ الهروي، وكان يسافر معه إلى سراة (٥) بني شبابة، ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد (٦)، فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه، ويقرأ الحديث، ودمشق: فسمع من جماعة كالقاضي أبي الطيب الطبري، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمري، وأبي الفضل بن عمروس المالكي.

وأقام بالموصل سنة يأخذ علم العقليات عن أبي جعفر السمناني. وبرع في


(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من الذخيرة.
(٢) أي ما انقطع.
(٣) الذخيرة لابن بسام ق ١/ ٩٦/ ٢.
(٤) بطليوس: مدينة من مدن الأندلس من بلاد المغرب. "الأنساب ٢/ ٢٤١".
(٥) سراة بني شبابة بالشين المعجمة في شبابة انظر تذكرة الحفاظ ١٧٩: ٣.
(٦) الصلة لابن بشكوال ١/ ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>