للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله يمدح قاضي القضاة السمناني (١) ببغداد، وكان قد أتاها من مكة المعظّمة، فأناله ما أحسبه، والله أكسبه بقصيدة منها:

يا بعد صبرك أتهموا أم أنجدوا … هيهات منك تصبّر وتجلّد

يأبى سلوّك بارق متألّق … وشميم عرف عرارة ومغرّد

في كل أفق لي علاقة خولة … تهدي الهوى وبكل أرض ثهمد

ولقد مررت على المعاهد بعد ما … لبس البداوة رسمها المتأبّد

طفقت تسابقني إلى أمد الصبا … تلك الربى ومنال شأوي يبعد

أيام أنفض للمراح ذؤابتي … بين اللدات ودرع بردي مجسد

أتقنص الظبيات في سبل الصبا … فيصيدهنّ لي العذار الأسود

حتى علاني الشيب قبل تحلّم … وأبرّ ما سبق المشيب المولد

أسري إذا اعتكر الظلام وقادني … أمل مطالبه العلا والسؤدد

حيث استقر حمى السماحة والعلا (٢) … ورست قواعده وحل المقود

عالي محل النار في كلب الشتا … إذ بالحضيض لغيره مستوقد

ومنه قوله:

ولله طيف لا يلمّ كأنما … له من سهادي في الزيادة عاذل

ولما التقينا للجمار وأبرزت … أكفّ لتقليب الحصى وأنامل

أسرّت إلينا بالغرام محاجر … وباحت به منا جسوم نواحل

سقى أثلاث الجزع من أم مالك … عشار سحاب مترعات حوافل (٣)


(١) أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني - من سمنان العراق - كان فقيها متكلّما، على مذهب الأشعري، وقد أخذ عنه الباجي علم الكلام، توفي سنة ٤٤٤ هجرية. انظر: اللباب والمنتظم ٨/ ١٥٦.
(٢) في الذخيرة ق ١/ ١٠٠/ ٢. «حيث التقت ظبة» والصواب ما في أصلنا.
(٣) في الأصل المخطوط: " وهيهات دون الجزع سحب حوافل "وأثبتناه من الذخيرة لابن بسام:
ق ١/ ١٠٢/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>