للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليك بها صرفا وإن شئت مزجها … فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم (١)

ودونكها في الحان واستجلها به … على نغم الألحان فهي بها غنم (٢)

فما سكنت والهمّ يوما بموضع … كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ

وفي سكرة منها ولو عمر ساعة … ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم

فلا عيش في الدنيا لمن عاش صاحيا … ومن لم يمت سكرا فاته الحزم

على نفسه فليبك من ضاع عمره … وليس له منها نصيب ولا سهم

وقوله [ من البحر البسيط] (٣)

ما بين معترك (٤) الأحداق والمهج … أنا القتيل بلا إثم ولا حرج

ودّعت قبل الهوى روحي لما نظرت … عيناي من حسن ذاك المنظر البهج (٥)

لله أجفان عين فيك ساهرة … شوقا إليك وقلب بالغرام شج (٦)

وأدمع هملت لولا التنفس من … نار الهوى لم أكد أنجو من اللجج

وحبذا فيك أسقام خفيت بها … عني تقوم به عند الهوى حججي


(١) حاصل هذا البيت: الأمر بتناول تلك المدامة صرفا خالصة من غير أن يكون لها مزج بشيء من الأشياء، وحيثما أردت مزجها فلا تمزجها بغير ظلم الحبيب، فإن ذلك المزج هو الظلم منك لها. وقد تعدد شروح هذا البيت: ومنها: أن المراد من المدامة: "لا إله إلا الله".
وظلم الحبيب الذي ينبغي أن تمزج به عند إرادة المزج هو قولك "محمد رسول الله".
انظر: ديوان ابن الفارض وتعليقات العلامة الشيخ الدكتور عبد الخالق محمود جزاه الله خيرا، فعنه نقلت.
(٢) قوله: "ودونكها" إغراء بتناول المدامة المذكورة، والحان: حانوت الخمّار، وهو هنا إشارة إلى كل شيء لأن هذه المدامة المكنى بها عن الوجود الحق الواحد لا حد له، ظهور وتجل وانكشاف، فكل شيء حانة على الاستقلال، واستجلها: اطلب جلوتها.
(٣) وهي قصيدة مكونة من أربعة وأربعين بيتا، انظر الديوان صفحة ٣٣١.
(٤) المعترك: اسم موضع العراك، وهو القتال.
(٥) يقول: ودعت روحي بمجرد المشاهدة، علما مني أن هذا الحسن لا بد أن يعشقه من يراه، ولا بد مع ذلك أن يسلب الأرواح فضلا عن الأشباح، والمراد بقوله: "قبل الهوى" قبل حصول الهوى.
(٦) الشجو: الحزن. يقول: إن سهر أجفاني وشدة أشجاني لم يكونا لغير الله .

<<  <  ج: ص:  >  >>