وفي مسارح غزلان الخمائل في … برد الأصائل والإصباح في البلج (١)
وفي مساقط أنداء الغمام على … بساط نور من الأزهار منتسج
وفي مساحب أذيال النسيم إذا … أهدى إليّ سحيرا أطيب الأرج (٢)
وفي التثامي ثغر الكأس مرتشفا … ريق المدامة في مستنزه فرج
لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي … وخاطري أين كنا غير منزعج
فالدار داري، وحبّي حاضر ومتى … بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي (٣)
ليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم … بسيرهم في صباح منك منبلج
فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسهم … هم أهل بدر فلا يخشون من حرج (٤)
بحق عصياني اللاّحي عليك وما … بأضلعي طاعة للوجد من وهج
انظر إلى كبد ذابت عليك جوى … ومقلة من نجيع الدمع في لجج (٥)
وارحم تعثّر آمالي ومرتجعي … إلى خداع تمني القلب بالفرج
واعطف على ذلّ أطماعي بهل وعسى … وامنن عليّ بشرح الصدر من حرج
أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه … قول المبشر بعد اليأس بالفرج
لك البشارة (٦) فاخلع ما عليك فقد … ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج
(١) المسارح: جمع مسرح وهو المرعى "اللسان مادة سرح".
والأصائل: جمع أصيل وهو الوقت الذي بين العصر والعشاء، يوصف باللطف كالأسحار. والبلج: أوائل ظهور الصباح، والإشراق "اللسان مادة بلج".
(٢) المساحب: جمع مسحب، وهو مكان السحب. أي: في مكان يسحب في النسيم أذياله.
سحير: تصغير "سحر" وهو للتحبيب.
والأرج: توهج ريح الطيب.
(٣) الحب: المحبوب. والمنعرج: اسم تعريج الأحباب في الجرعاء. ومكان اجتماعهم الذي هو في الوقت نفسه مكان انعراج الشاعر.
(٤) يقول ﵁ في هذين البيتين: حيث كان الركب قد سروا في صباح منك منبلج فليصنعوا بأنفسهم ما أرادوا، فإنهم أهل بدر، إشارة إلى قوله ﵌ في أهل بدر: "لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم" رواه البخاري.
(٥) النظر هنا بمعنى الحنو، والنجيع: الدم "اللسان مادة نجع".
(٦) البشارة: الإخبار بما يوجب الفرح.