للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلم أيّنا يبرز خلابه عفوا، أو أيّنا يغادر في المكر، ولودّ فلان بوسطاه؛ بل بيمناه، لو دخلنا وقلنا في المناخ له: نم، إلى كلمات تحذو هذا الحذو، وتنحو هذا المنحى، وألفاظ أتتنا من عل؛ وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد، والصّدق ينبئ عنك لا الوعيد (١)؛ وقلنا: إنّ أجرأ النّاس على الأسد، أكثرهم رؤية له؛ (٢) وقد قال بعض أصحابنا. قلت لفلان: ألا تناظر فلانا، فإنّه يغلبك؟ فقال: أمثلي يغلب وعندي دفتر مجلد! ووجدنا عندنا دفاتر مجلدة، وأجزاء مجرّدة؛ وأنشدناه قول جحل بن نضلة (٣): [السريع]

جاء شقيق عارضا رمحه … إنّ بني عمّك فيهم رماح

هل أحدث الدّهر بنا نكبة … أم هل رقت أمّ شقيق سلاح

وقلنا: إنا نقتحم الخطب، ونتوسّط الحرب، فنردّها مفحمين، ونصدر بلغاء: [الطويل]

وألسننا قبل النّزال قصيرة … ولكنّها بعد النّزال طوال

[المتقارب]

فأرضك أرضك إن تأتنا … تنم نومة ليس فيها حلم

[المتقارب] (٤)

فمن ظنّ ممّن يلاقي الحروب … بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا

فإنك متى شئت لقيت منّا خصما ضخما، ينهشك قضما، ويأكلك


(١) المثل في: مجمع الأمثال ١/ ٣٩٨ والمستقصى ١/ ٣٢٨.
(٢) المثل في: مجمع الأمثال ١/ ١٩١.
(٣) مضى البيت الأول، وهما له في المؤتلف والمختلف للآمدي ١١٢.
(٤) البيت للخنساء، في ديوانها ٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>