للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٩ - ومنهم: خليل بن أيبك الصفدي، أبو الصفا، صلاح الدين (١)

هو خليلي الذي أنادي، وصاحبي إذا شكرت الأيادي، والذي أنادي منه خليل الصفاء، وصديق الوفاء، والذي أرضاني عن صنيع الليالي لما أتاني بنجومها قليلا، والذي لم أخالل سواه إلا قلت ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ (٢)، والذي صحبت أبا الصفاء من وده الذي لم تشبه الشوائب، والخليل إلا أنه كان - لأحمد - أكثر مما كان عنده ابنه في النوائب، والذي عاقدني منه خليل صدق فما ذممت له ذماما، وأوقد لي من حميته نارا خليلية كانت بردا وسلاما، موسوية فلهذا ما تركت ظلاما، والذي لم يزل يرشد من خاطري مضللا، ويريني في صفائه ما أردت ممثلا، ويغنيني أن أقف عند سوى تصانيفه، وأقول: خليلي هذا ربع عزة فاعقلا (٣)، وملأ مسمعي بأدبه حتى قلت يكفيكما، وأغنى ناظري بكتبه فقلت: خليلي هبّا بارك الله فيكما، وقررت له وأقررت، أنه إمام المحسنين، وبايعته واتبعته وأنا من الموقنين، وبسطت يدي فبايعت ملك البلغاء خليل أمير المؤمنين، ورتعت في مراد تصانيفه أستزيرها وقنعت بمذاكرته ولم أقل: خليلي هل من رقدة أستعيرها؛ أقسم بالله وهو آكد الأيمان، وأوثق ما يقف معه أهل الإيمان، ما إن رأيت منه آدب، ولا مع


(١) ترجمته في: المعجم المختص ٩١ وذيول العبر ٣٦٤ ووفيات ابن رافع ١/ ٣٨٦ والمنهل الصافي ٥/ ٢١١ والدليل الشافي ١/ ٢٩٠ والنجوم الزاهرة ١١/ ١٩ والدرر الكامنة ٢/ ٨٧ وطبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٥ والذّيل على العبر ١/ ١٣٤ وتذكرة النبيه ٣/ ٢٦٨ والمنتقى من درة الأسلاك ٣٥٣ وتعريف ذوي العلا ١٤١ وتاريخ ابن قاضي شهبة ٢/ ٢٢٧ والذيل التام ١/ ٢٠٠ والبداية والنهاية ١٨/ ٦٨٠ وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٣.
- ولادته سنة ٦٩٦ أو ٦٩٧ هـ، ووفاته سنة ٧٦٤ هـ.
(٢) سورة الفرقان: ٢٨.
(٣) صدر بيت لكثير عزة، تمامه: [ديوانه ٩٥]
خليليّ هذا ربع عزة فاعقلا … قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت

<<  <  ج: ص:  >  >>