للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرض لها قبس من نوركم وكذا … من وطء أقدامكم يندى بها اليبس

تفديكم أنفس منا تحبكم … حياتها منكم في موتها نفس

فكتبت إليه: [البسيط]

مرت على عجل والركب محتبس … فما شككت بها والأمر ملتبس

وبان بان الحمى واهتز إذ خطرت … ولاح ضوء هلال أو بدا قبس

وفاح من مسك دارين لنا سحرا … نشر الخمائل إلا أنه نفس

وبت والليل يرميني بأنجمه … مثل العيون ومنها أعين نعس

فقمت في غفلة النوام أشربها … صرفا من الراح إلا أنها لعس

وما توهمت أن الليل منصرم … حتى تجرد من جلبابه الغلس

وافت تذكر بالعهد القديم وما … نسيته وهو لي في وحشتي أنس

ثقي سليمى بود لا يغيره … نأي الديار ولا يذكى له الحرس

بل ما تجن جوى منه القلوب ولا … يبدي هواه ومنه الجمر يقتبس

يا جيرة القدس ما قلبي كصخرته … وليس لي عين سلوان فتلتمس

لم نعتقد بعدكم والله يعلم ذا … إلا الوفاء لكم والحر محترس

قول ابن زيدون من حر الصبابة في … «بنتم وبنا» وسوف البين ينعكس (١)

عتبا وصلحا ولا يدري بنا أحد … والودّ يبرأ أحيانا وينتكس

فسرّ عاذلنا لا كان عاذلنا … وكان أفصح نطق العاذل الخرس


(١) إشارة إلي نونيّة ابن زيدون، ومنها: [ديوانه ١٤١ - ١٤٨]
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا … شوقا إليكم ولا جفت مآقينا

<<  <  ج: ص:  >  >>