فلم يستجز أن يظهر، ثم بسط (١) جبينه، وبسط يمينه للبديهة، نفسا دون أن كتب، فقال: أنت وذاك؛ واقترح علينا أن نقول على وزن قول أبي الطّيّب المتنبّي، حيث يقول (٢): [الكامل]
أرق على أرق ومثلي يأرق … وجوى يزيد وعبرة تترقرق
وابتدر أبو بكر أيده الله إلى الإجازة، ولم يزل إلى الغايات سباقا، فقال (٣): [الكامل]
وإذا ابتدهت بديهة يا سيدي … فأراك عند بديهتي تتقلق
وإذا قرضت الشعر في ميدانه … لا شك أنّك يا أخي تتشقق
إني إذا قلت البديهة قلتها … عجلا وطبعك عند طبعي يرفق
إني أجيز على البديهة مثل ما … تريانه وإذا نطقت أصدّق
لو كنت من صخر أصمّ لها له … [منّي] البديهة واغتدى يتفلّق
أو كنت ليثا في البديهة قادرا … لرئيت يا مسكين دوني تبرق (٤)
وبديهة قد قلتها متنفسا … فقل الذي قد قلت يا ذا الأخرق
ثم وقف يعتذر، ويقول: إن هذا كما يجيء لا كما يجب؛ فقلت: قبل الله عذرك، لكنّي أراك بين قواف مكروهة، وقافات خشنة؛ كلّ قاف كجبل قاف، منها: تتقلق وتتشقّق وتفلّق وتمخرق وتبرق وتسرق وأحمق وأخرق، إلى أشياء لا
(١) كذا في الأصل؛ وفي الرسائل: مسح. (٢) ديوانه ٢/ ٣٣٢. (٣) ديوان أبي بكر الخوارزمي ٣٦٨ ورسائل البديع ٤٥ والصبح المنبي ٤٠. وفي معجم الأدباء ١/ ٢٤٠ الأول والرابع فقط. (٤) روايته في المصادر: أو كنت ليثا في البديهية خادرا … لرئيت يا مسكين مني تفرق