وقد زار الغيث، وزار اللّيث، وأضاء البدر الزّاهر، ودنا الصّباح السّافر، وقدم العميد يهمي متدفقا هو والغمام، ويجري مستبقا هو والسّهام، فأيّ صدر ما تزحزح لحلوله؟ وأيّ قدر ما يصال لوصوله؟ وأي بدر ما غاب؟ وأيّ شمس ما توارى ضياؤها بحجاب؟ ولولا وقار العميد، كادت الأرض تميد، ويا للّه العجب، قدم وما نزفت البحار، وإلاّ ضاقت البيد!.
ومنه قوله:
وكتابي هذا إليك، وعندي عليك لوث عتاب، لأمر لا يحمله كتاب، فإن آب بك المتاب، وقوّم أود ودّك الإعتاب، استرسلت معك في ذكره، وأرسلت إليك رائد سرّه؛ وإلاّ طويت الدّهر على مضض ألمه، وأخليت الصّدر للممه، وتحاملت على ما بي، وصرفت عنك ودّي وعتابي.
ومنه قوله:
سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا، سحبت على الأرض أذيالها، وعلمت افتقارها إلى نفسها، فجادت بها لها، والجود بالنّفس أقصى غاية الجود (١)، لا سيما عوارف كرم ملأت الوجود.
(١) هذا عجز بيت لصريع الغواني مسلم بن الوليد وتمامه: [الديوان ١٦٤] [من البسيط] تجود بالنفس إذ أنت الضنين بها … والجود بالنفس أقصى غاية الجود (٢) ديوانه ٢٧٤.