لو أن لي يدا تكتب، أو لسانا يسهب، أو خاطرا يستملّ، أو فؤادا يستدلّ، لو صفت إليه شوقا إن استمسك بالجفون نثر عقدها، أو نزل بالجوانح أسعر وقدها؛ أو تنفس مشتاق أعان على نفسه، وظنّه استعارة من قبسه، أو ذكر محبّ حبيبا خطر في خلده، وتفادى أن يخطر به ذكر جلده (٣): [البسيط]
حتّى كأنّ حبيبا قبل فرقته … لا عن أحبّته ينأى ولا بلده
بالله لا ترحموا قلبي وإن بلغت … به الهموم فهذا ما جنى بيده
ولولا رجاؤه أن أوقات الفراق سحابة صيف تقشعها الرّياح (٤)، وزيارة طيف يخلعها الصّباح، لاستطار فؤاده كمدا، ولم يجد ليوم موعده غدا، ولكنّه يتعلّل بميعاد لقياه، ويدافع ما أعلّه بلعلّه وعساه (٥): [الطويل]
غنى في يد الأحلام لا أستفيده … ودين على الأيّام لا أتقاضاه
ومن غرائب هذه الفرقة، وعوارض هذه الشّقة، أن مولانا قد بخل بكتابه، وهو الذي يداوي به أخوه غليل اكتئابه، ويستعدي به على طارق الهمّ إذ لجّ في انتيابه (٦): [المنسرح]
(١) الرسالة في نهاية الأرب ٨/ ٢٢ وما بعد. والزيادة منه. (٢) ديوان القاضي ٤٨٢ ونهاية الأرب ٨/ ٢٢. (٣) ديوان القاضي ٤٨٦ ونهاية الأرب ٨/ ٢٣. (٤) من قول عمران بن حطان: [شعر الخوارج ١٧ وثمار القلوب ٢/ ٩٢٩] [الطويل] أراها وإن كانت تحبّ كأنها … سحابة صيف عن قليل تقشع (٥) ديوان القاضي ٥١٦ ونهاية الأرب ٨/ ٢٣. وروايته في الأصل: X … لا أتقضاه. (٦) ديوان القاضي ٤٨٣ ونهاية الأرب ٨/ ٢٣.