وكم فيها من جوار ساقيات، وسواق جاريات، وأثمار بلا أثمان، وروح وريحان، وفاكهة ورمّان، وخيرات حسان، وقد تمسّكنا بالآية والسّنة والإجماع، وغنينا بهذه الأدلة عن الاختراع والابتداع.
أما أقسم الله تعالى بدمشق في قوله: ﴿وَاَلتِّينِ وَاَلزَّيْتُونِ﴾ (١) والقسم من الله بها دليل على فضلها المصون؛ أما قال رسول الله ﷺ(٢): «الشّام خيرة اللّه من أرضه، يسوق إليها خيرة اللّه من عباده»؟. وهذا أوضح برهان قاطع على أنّه خير بلاده؛ أما الصّحابة رضوان الله عليهم، أجمعوا على اختيار السّكنى بالشام؟ أما فتح دمشق بكر الإسلام؟ وما ينكر أن اللّه ذكر مصر وسمّاها أرضا، فما الذّكر والتّسمية في فضيلة القسم، [ولا الإخبار عنها دليلا على الكرم، وإنّما اكتسبت الفضيلة] من الشّام، بنقل يوسف الصّديق إليها عليه أفضل الصّلاة والسلام، ثم المقام بالشّام أقرب على الرّباط، وأوجب للنشاط، وأجمع للعساكر السائرة من سائر الجهات؛ وأين قطوب المقطّم (٣) من سنا سنير (٤)؟ وأين ذرى منف (٥) من ذروة الشّرف المنيف (٦) المنير؟ وأين الهرم الهرم من الحرم المحترم؟ وبينهما فرق، ما بين القدم والفرق؛ وهل للنّيل مع طول نيله وطول ذيله،
(١) سورة التين: ١. (٢) الحديث: أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ١١٠ وأبو داود في سننه ٣/ ٤ رقم ٢٤٨٣ وابن عساكر في تاريخ دمشق ١/ ٦٧ وما بعد ومختصره ١/ ٥١ وفضائل الشام ودمشق ١٣، بألفاظ مقاربة. (٣) المقطم: هو الجبل المشرف على القرافة مقبرة فسطاط مصر والقاهرة، وهو جبل يمتدّ من أسوان حتى يكون منقطعه طرف القاهرة. (معجم البلدان ٥/ ١٧٦). (٤) سنير: جبل بين حمص وبعلبك. (معجم البلدان ٣/ ٢٦٩). ويعرف اليوم بجبال القلمون. (٥) منف: اسم مدينة فرعون بمصر. (معجم البلدان ٥/ ٢١٣). (٦) يقصد الشرف الأعلى، وهو موضع بدمشق مقابل التكية السليمانية من الطرف الشمالي.