للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله تصانيف، منها «المثل السّائر» و «الوشي المرقوم» و «المعاني المبتدعة» وأمثلها «المثل السّائر» وقد عمل عليه موفّق الدين [ابن] أبي الحديد (١) كتابا سمّاه «الفلك الدّائر على المثل السّائر» وعمل آخر كتابا على كتاب [ابن] أبي الحديد سمّاه «القطع الدّابر على الفلك الدّائر» (٢) وكلام هذا الرجل - أعني الضّياء - وإن كان محكم الصنعة، ناظرا إلى دقائق المعاني، فإنّه في غاية التكلّف، لاعتماده على معاني النّاس، وإكثاره من الحلّ والاقتباس، وقد بنى كتابه المسمى «بالوشي المرقوم» على هذا؛ وعليه كانت طريقته، في كلامه ومنحاه في قوله، لا يكاد يسمع له من النظم إلاّ ما قلّ. مولده يوم الخميس، العشرين من شعبان، سنة ثمان وخمسين وخمسمئة بالجزيرة (٣).

* ومن نثره قوله في وصف كريم:

فلان يغار من جود غيره إذا جاد، ويرى الأفضلية في المكارم إلاّ في وحدة الانفراد، فصديقك الذي يحب محبة اللّه في ودّه، ولا يتعدّى الخجل إلى الثقة بعهده؛ ولو أعطينا الرّشد كما كنا نأسى على ما يختلف على تغييره المساء والصّباح، وكان ﴿كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ اَلسَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اَلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّياحُ﴾ (٤).


(١) كذا ذكر المؤلف لقبه موفق الدين، وإنما هو لقب أخيه؛ أما مؤلف «الفلك الدائر» فهو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد ابن أبي الحديد، المدائني المعتزلي، وهو مصنف كتاب «شرح نهج البلاغة»؛ توفي سنة ٦٥٥ هـ. (الوافي بالوفيات ١٨/ ٧٦). وستأتي ترجمته برقم ١٤ من هذا الكتاب.
(٢) قال حاجي خليفة: وصنف عبد العزيز بن عيسى كتابا سماه «قطع الدابر عن الفلك الدائر» (كشف الظنون ٢/ ١٥٨٦).
(٣) هي المعروفة بجزيرة ابن عمر.
(٤) سورة الكهف: ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>