ما لي ولليل وظلمائه … ومهمه يحار فيه الدليل
كأنني في لجة غارق … يا قوم قولوا لي كيف السبيل؟
ومن شعره أيضا مما أنشدنيه شيخنا أبو الثناء الحلبي (١)، قوله: [البسيط]
أفدى الذي زارني والخوف يقلقه … يمشي ويكمن في العطفات والطرق
قبلت أطراف كفيه على ثقة … بالأمن منه وخديه على فرق
فكان في أخريات السكر مضطربا … إذا أراد انتظام اللفظ لم يطق
لله ما أحسن الصهباء منعمة … علي إذ علمته طيبة الخلق
أهدت إليه سرورا نلت معظمه … كالفعل ينصب مفعولين في نسق
وقوله: [الكامل]
أعدى البياض إلى مجاوره … ما ذاك إلا أنه مرض
هلا تيسر للسواد كذا … وكلاهما في حكمنا عرض
وقوله: [الكامل]
يا من يدلس بالخضاب مشيبه … إن المدلس لا يزال مريبا
هب ياسمين الشعر عاد بنفسجا … أيعود عرجون القوام قضيبا
وقوله على الجادة في تفضيل السيف على القلم: [الطويل]
وما تدرك الأقلام شأو مهند … يضيء إذا ما قام بين الكواكب
وأنّى لها وهي التي في طروسها … تخر على الأذقان سود الذوائب
وكم بين من يبكي إذا ما انتدبته … لأمر وبين الضاحك المتلاعب
(١) هو شهاب الدين، أبو الثناء، محمود بن سلمان بن فهد الحلبي، صاحب ديوان الإنشاء بدمشق، توفي سنة ٧٢٥ هـ. (الدليل الشافي ٢/ ٧٢٤). وستأتي ترجمته في هذا الكتاب برقم ٢٤.