للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما لي ولليل وظلمائه … ومهمه يحار فيه الدليل

كأنني في لجة غارق … يا قوم قولوا لي كيف السبيل؟

ومن شعره أيضا مما أنشدنيه شيخنا أبو الثناء الحلبي (١)، قوله: [البسيط]

أفدى الذي زارني والخوف يقلقه … يمشي ويكمن في العطفات والطرق

قبلت أطراف كفيه على ثقة … بالأمن منه وخديه على فرق

فكان في أخريات السكر مضطربا … إذا أراد انتظام اللفظ لم يطق

لله ما أحسن الصهباء منعمة … علي إذ علمته طيبة الخلق

أهدت إليه سرورا نلت معظمه … كالفعل ينصب مفعولين في نسق

وقوله: [الكامل]

أعدى البياض إلى مجاوره … ما ذاك إلا أنه مرض

هلا تيسر للسواد كذا … وكلاهما في حكمنا عرض

وقوله: [الكامل]

يا من يدلس بالخضاب مشيبه … إن المدلس لا يزال مريبا

هب ياسمين الشعر عاد بنفسجا … أيعود عرجون القوام قضيبا

وقوله على الجادة في تفضيل السيف على القلم: [الطويل]

وما تدرك الأقلام شأو مهند … يضيء إذا ما قام بين الكواكب

وأنّى لها وهي التي في طروسها … تخر على الأذقان سود الذوائب

وكم بين من يبكي إذا ما انتدبته … لأمر وبين الضاحك المتلاعب


(١) هو شهاب الدين، أبو الثناء، محمود بن سلمان بن فهد الحلبي، صاحب ديوان الإنشاء بدمشق، توفي سنة ٧٢٥ هـ. (الدليل الشافي ٢/ ٧٢٤). وستأتي ترجمته في هذا الكتاب برقم ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>