للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأجرى زورقه الفضة في نهرها، وألقى حمولته العنبر في بحرها (١)، وألقى تشبيهاته (٢) بأسرها في أسرها، ولو لقيها ابن حمدان لاغتم فرمى قوس الغمام، وانبرى زي السهام، وتغطى من أذيال الغلائل المصبغة بذيل الظلام (٣)، ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة، وكرته خاسرة، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة، وعقبانه غير كاسرة؛ فأين الجزع الذي لم يثقب من الدرّ الذي قد ينظم ويهذب (٤)؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي؟ فالله يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة، وتشفي القلوب العليلة بأدوية هذه الأنفاس الصحيحة.

وأما الأبيات فهي هذه (٥): [الكامل]

يا ليلة قطّعت عمر ظلامها … بمدامة صفراء ذات تأجج

بالساحل الباقي روائح نشره … عن روضه المتضوع المتأرج

واليم زاه قد هدا تياره … من بعد طول تقلّق وتموج


(١) يشير إلى قول ابن المعتز في وصف الهلال: [ديوانه ٢/ ١٨٥]
انظر إليه كزورق من فضة … قد أثقلته حمولة من عنبر
(٢) انظر عن تشبيهات ابن المعتز، ثمار القلوب ١/ ٣٦٨.
(٣) يشير إلى أبيات سيف الدولة الحمداني: [وتنسب إلى ابن الرومي في ديوانه ٤/ ١٤١٩ وإلى غيره]
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا … على الجود كنا والحواشي على الأرض
تطرزها قوس السحاب بأحمر … على أصفر في أخضر إثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل … مصبغة، والبعض أقصر من بعض
[انظر تخريجها في ثمار القلوب ١/ ٧٨]
(٤) يشير إلى قول امرئ القيس: [ديوانه ٥٣]
كأن عيون الوحش حول خبائنا … وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
(٥) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ١/ ١٥٩ والوافي بالوفيات ١٣/ ٤٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>