للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن قوله في خطبة صداق المراجعة:

﴿رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاِجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً﴾ (١)

الحمد لله جامع الشمل بعد الشتات، وواصل الحبل بعد البتات، ومحيي الأرض بعد الممات، ومنزل الماء الثجاج من المعصرات لإخراج الحب والنبات، والعالم بما كان وما يكون وما مضى وما هو آت؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة تضاعف الحسنات، وتمحو السيئات؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وأزواجه الطاهرات، صلاة باقية بعد نفاد الأزمنة وفناء الأوقات؛ وبعد:

فالنكاح من السنن التي أمر الله بها، وندب إليها، ورغّب رسوله فيها، وحض عليها، فقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على أفضل أنبيائه ورسله، الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله:

﴿وَأَنْكِحُوا اَلْأَيامى مِنْكُمْ وَاَلصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اَللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢). وقال رسول الله وهو المخصوص بالشفاعة والكرامة (٣): «تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة» وقد جعل الله تعالى للزوجين أن يتواصلا وأن يتقاطعا، وأن يتباينا وأن يتخالعا، ورخص لهما في المراجعة بقوله تعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا﴾ (٤) وكان من قضاء الله السابق علمه، وقدره المارق سهمه، ما ذكر في هذا الكتاب المقرون


(١) سورة الفرقان: ٧٤.
(٢) سورة النور: ٣٢.
(٣) أخرج النسائي في سننه ٦/ ٦٦ رقم ٣٢٢٧ قول رسول الله : «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم» وعند ابن ماجه ١/ ٥٩٩ رقم ١٨٦٣: «انكحوا، فإني مكاثر بكم».
(٤) سورة البقرة: ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>