التباطي، ورد النهي عن التسرع وسببه، فقال عز من قائل: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (١) ونهى عن العجلة تارة في الخير وتارة في الشر، قولا جزما، فقال ﷾: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (٢) ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (٣)، ولا ريب أن الثبات من الله تعالى، والعجلة من الشيطان الرجيم، وأن الله ﷿ امتنّ بالتثبت على النبي الكريم، فقال ﷾: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللّهِ قِيلاً﴾ (٤): ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ (٥) ﴿كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً﴾ (٦) وإن ورد عن سليمان ﵇ طلب الإسراع في الكتاب المبين، فكذلك ورد عنه التثبت في قوله تعالى: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكاذِبِينَ﴾ (٧) وبماذا يصف الواصف، أو ينعت الناعت، فرق ما بين العجلة والتأني؟ وبين البروج المتقلبة والبروج الثوابت؟ وبالتأني يحصل التأتي، ويكون المرء من أمره على بصيرة، ويشاهد في مرأى مرآة فكره صورة الخيرة، ويأمن من تردد الحيرة، وقد قيل: أصاب متأن أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد، وحصل على أنكاد وأي أنكاد، ولولا التأني قبل إرسال السهم لم تحصل به النكاية، ولولا التثبت قبل إطلاقه ما وصل إلى الغرض ولا بلغ الغاية، فالعجلة والندامة فرسا رهان وشريكا عنان، وإن حمد المجلي يوم الرهان؛ وما
(١) سورة القيامة: ١٦. (٢) سورة مريم: ٨٤. (٣) سورة طه: ١١٤. (٤) سورة النساء: ١٢٢. (٥) سورة الإسراء: ٧٤. (٦) سورة الفرقان: ٣٢. (٧) سورة النمل: ٢٧.