للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم الحبرج (١)، الذي تهادى في مشيته غير مروع، وكأنما على كتفيه بقايا من صدأ الدروع، لم يتدرع بمقاصة الأنهار، ولا أوى إلى ظل الأشجار، بل برز كأنه مناجز، يشير ألا هل من مبارز.

ثم النّسر (٢)، الذي علا عليها شأنا، وغدا لها سلطانا، وسار فيها بالعفاف عن دمائها أجمل السير، وتحصن من قنة الجبل بقبة السماء، فأصبح صاحب القبة والطير، حتى لقد ضج الأبد من عمر لبد، (٣) لما طالت صحبته له على رغمه واستعان به النمروذ في الصعود إلى السماء على زعمه، فما ظنك بفتية تقصد صرع من هذه قواه، ومن جملة أنجم السماء أخواه، لو صارعه عقاب الجو لصرعه، أو عارضه أحد النسرين لما قدر أن يطير معه.

ثم العقاب (٤)، التي اشتهر منها الشهامة والضراوة، حتى اشتهر ما بينها وبين الحية من العداوة، فإنها توسد فرخها لحوم الأرانب، وما عنقاء مغرب عندها إلا كبعض الجنادب، وطالما حلق وراء كل جيش عصائب منها تهتدي بعصائب (٥)، من كل لقوة ذي دكنة وقوة، تخال الغواني ضمختها بالغوالي، أو درعتها الغوادي مدرعة الليالي (٦): [الطويل]


(١) مسالك الأبصار ٢٠/ ٦٨ وحياة الحيوان ١/ ٣٢٢. وهو ذكر الحبارى.
(٢) مسالك الأبصار ٢٠/ ٩١ وحياة الحيوان ٢/ ٣٥٠ والمستطرف ٢/ ٥٢٢
(٣) يشير إلى قول سهل بن أبي غالب الخزرجي، يذكر طول عمر معاذ بن مسلم مولى القعقاع بن شور:
قل لمعاذ إذا مررت به: … قد ضج من طول عمرك الأبد
ولبد: هو النسر السابع للقمان بن عاد. وانظر مادة «نسر لقمان» في ثمار القلوب ٢/ ٦٩٤.
(٤) ثمار القلوب ٢/ ٦٦٤ ومسالك الأبصار ٢٠/ ٨٤ وحياة الحيوان ٢/ ٣٧.
(٥) إشارة إلى قول النابغة الذّبياني: [ديوانه ٥٧]
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم … عصائب طير تهتدي بعصائب
(٦) البيت لامرئ القيس، في ديوانه ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>