ولا داع إلى ما يكره، وتوفي سنة ست وثمانين وثلاث مائة، وولد بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وولي العهد بمصر يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مائة، وولي الخلافة في اليوم الثاني، وله اثنان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر.
ثم ابنه:
٣٦ - الحاكم بأمر اللّه
أبو علي المنصور (١)، ولي وكان صغيرا، وأوتي ملكا كبيرا، ولما طلب للبيعة [كان] قد صعد شجرة جميز في داره بالقصر يلعب فيها مع الصغار، وملك وما كلف خيله اضطراد ولا جشّمها المغار، ثم كبر وظهرت منه أمور ينكرها العاقل، ويكرهها الناقل، لكثرة ما كان عليه أمره من الاختلال، وفكره السقيم من الاعتدال، فإنه كان في كل حين يحدث حكما محدثا، وعلما كأنما كان بها محدثا، فانه كان مع إفراطه في التهور، وخباطه في أموره التي تدل على
(١) الحاكم بأمر الله: منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد العبيدي، متأله غريب الأطوار، من خلفاء الدولة الفاطمية بمصر، ولد بالقاهرة وسلم عليه بالخلافة في مدينة بلبيس بعد وفاة أبيه سنة ٣٨٦ هـ، وعمره إحدى عشرة سنة، عني بالفلسفة والنظر في النجوم، وعمل مرصدا، واتخذ بيتا في المقطم ينقطع فيه عن الناس، وأعلنت الدعوة إلى تأليهه سنة ٤٠٧ هـ، في مساجد القاهرة، وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا كلهم يخشون بطشه، وفي سيرته متناقضات عجيبة، أسرف في سفك الدماء فقتل كثيرا من وزرائه وأعيان دولته وغيرهم، قتل غيلة، وقيل إن أخته (ست الملك) دست له رجلين اغتالاه وأخفيا أثره سنة ٤١١ هـ. (خطط المقريزي ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٩، النجوم الزاهرة ٤/ ١٧٦ - ٢٤٦، ابن الأثير ٩/ ١٠٨، ابن إياس ١/ ٥٠)