أبو القاسم عيسى (١) وكان لا يخب إلى غاية قلوصا ولا عنسا (٢)، لا يخرج به ولا يوسى، ولا يزجر بطير سعودا ولا نحوسا، وبويع بعد أبيه، فطلب الوزير عباس بن تميم قاتله وسن شفاره، وقصد مقاتله فهرب قدّامه، فقتله الفرنج وطلب النجاة، فلم ينج، واستوزر الفائز أبا الغارات طلائع بن رزيّك (٣)، وخاطبه بالتمليك، وسمّاه الملك الصالح، وأنزله منه بمكانة لا يؤثر فيها قدح
(١) الفائز بنصر الله: عيسى بن إسماعيل الظافر، بن الحافظ، أبو القاسم العبيدي الفاطمي، من ملوك الدولة الفاطمية بمصر، بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٥٤٩ هـ، وهو طفل، فتولى عباس بن أبي الفتوح (وزير أبيه والمتهم بقتله) تدبير شؤونه، وكتب نساء القصر إلى طلائع بن رزيك (وكان واليا على الأشمونين والبهنسة) يشتكين ويستغثن، فأقبل ابن رزيك، وخافه ابن أبي الفتوح، فعبر النيل، فاعترضه بعض الإفرنج فقتلوه، وقام ابن رزيك بالوزارة وإدارة الملك، ومات الفائز صغيرا، ومولده ووفاته بالقاهرة سنة ٥٥٥ هـ. (ابن خلكان ١/ ٣٩٥، دول الإسلام للذهبي ٢/ ٥١، ابن الأثير ١١/ ٧٢ - ٩٦، ابن خلدون ٤/ ٧٥، ابن إياس ١/ ٦٦). (٢) القلوص: الناقة الفتية المجتمعة الخلق، والعنس: الناقة القوية، شبهت بالصخرة لصلابتها. (٣) طلائع بن رزيك: الملقب بالملك الصالح أبي الغارات، وزير عصامي، يعد من الملوك، أصله من الشيعة الإمامية في العراق، قدم مصر فقيرا، فترقى في الخدمة، حتى ولي منية ابن الخصيب (من أعمال الصعيد المصري)، وسنحت له فرصة فدخل القاهرة بقوة، فولي وزارة الفائز سنة ٥٤٩ هـ، واستقل بأمور الدولة، ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين، ومات الفائز سنة ٥٥٥ هـ وولي العاضد، فتزوج بنت طلائع فكرهت عمة العاضد استيلاء طلائع على أمور الدولة وأموالها، فأكمنت له جماعة من السودان في دهليز القصر فقتلوه وهو خارج من مجلس العاضد، وكان شجاعا حازما مدبرا جوادا، عارفا بالأدب شاعرا، وكان لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر، ولعمارة اليمني وغيره مدائح ومراث فيه، كان مقتله سنة ٥٥٦ هـ. (مرآة الزمان ص ٢٣٧، خريدة القصر قسم شعراء مصر ١/ ١٧٣، المقريزي ٢/ ٢٩٣، ابن خلكان ١/ ٢٣٨، دول الإسلام ٢/ ٥١)